الذهبي

36

سير أعلام النبلاء

وقال أبو عبد الله بن الأخرم : انصرف محمد بن نصر من الرحلة الثانية سنة ستين ومئتين ، فاستوطن نيسابور ، فلم تزل تجارته بنيسابور ، أقام مع شريك له مضارب ، وهو يشتغل بالعلم والعبادة ، ثم خرج سنة خمس وسبعين إلى سمرقند ، فأقام بها وشريكه بنيسابور ، وكان وقت مقامه بنيسابور هو المقدم والمفتي بعد وفاة محمد بن يحيى ، فإن حيكان ( 1 ) يعني يحيى ولد محمد بن يحيى ومن بعده أقروا له بالفضل والتقدم . قال ابن الأخرم الحافظ : أخبرنا إسماعيل بن قتيبة : سمعت محمد بن يحيى غير مرة ، إذا سئل عن مسألة يقول : سلوا أبا عبد الله المروزي . وقال أبو بكر الصبغي : أدركت إمامين لم أرزق السماع منهما : أبو حاتم الرازي ، ومحمد بن نصر المروزي ، فأما ابن نصر ، فما رأيت أحسن صلاة منه ، لقد بلغني أن زنبورا قعد على جبهته ، فسال الدم على وجهه ، ولم يتحرك . وقال محمد بن يعقوب بن الأخرم : ما رأيت أحسن صلاة من محمد ابن نصر ، كان الذباب يقع على أذنه ، فيسيل الدم ، ولا يذبه عن نفسه ، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيئته للصلاة ، كان يضع ذقنه

--> ( 1 ) هو الحافظ يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي ، شيخ نيسابور ، المتوفى 267 ه‍ ، ويلقب : حيكان وقد تقدمت ترجمته .